الشيخ محمد السند
80
فقه الطب والتضخم النقدي
إليه نعم حكى ابن داود عن الغضائري أنه غال في مذهبه . والحاصل انّ كونه صاحب كتاب وقمّيا روى عنه اثنان من كبار القمّيين وقد روى كتابه البرقي ولم يطعن القمّيون عليه بشيء لا يخلو من دلالة على الحسن . وتقريب الدلالة فيهما : انّ عنوان المحرم فيهما هو إقرار النطفة في رحم الأجنبية أو إفراغ مائه فيها وهو مطلق سواء كان بالمقاربة والزنا أم بالتفخيذ وإراقة ماء الفرج أو بدونهما وذلك بإدخال النطفة بطريق التزريق . وقد يستشكل في الدلالة بأن التعبير فيهما كناية عن الزنا ، إذ لم يكن في وقت صدور الرواية يتداول تزريق النطفة لأجل الإنجاب ويناسبه التغليظ الشديد في الحرمة فيهما . وفيه : أولا : انّ حرمة الإفراغ أو اقرار النطفة الظاهر منها حرمة زائدة مغايرة لأصل الزنا إذ قد يقع الزنا من دون افراغ الماء . وثانيا : انّ عقوبة المسجّلة هاهنا تغاير العقوبة المأثورة على الزنا . وثالثا : لو سلّمنا انّ التعبير كناية فلا يخلّ ذلك بالمطلوب لأن باب التعبير الكنائي مثل زيد كثير الرماد لا بدّ من مناسبة من المكنّى به والمكنّى عنه ، أي انّهما يشتركان في الحكم وإلا لما صحّ التوصّل بذكر المكنّى به ، بدل المكنّى عنه ، بل انّ المكنّى به يجب أن يكون أظهر في الحكم من المكنّى عنه ومن ثم توصّل بذكره عن ذكر المكنّى عنه . أي انّ الكناية - كما ذكر في علم البيان والبلاغة - هي كالاستعارة من